الرؤية

امرأه سودانية متمسكة بعقيدتها وهويتها

 متحضرة ,متقدمة , ومدركه لرسالتها

 الوطنية والإقليمية والعالمية

وتعمل علي بناء امه رائدة .

الرسالة

العمل علي إعلاء معاني المودة

 والبر والطاعة والاخلاص والأمومة

والمساعدة علي بناء المؤسسات لرعاية

المرأة وحمايتها وتمكينها لتقوم بدوره

أهداف المركز

- انشاء قاعدة بيانات للدراسات المتعلقة
بالمرأة ومرجعية للباحثين واضعي السياسات
وغيرهم من المهتمين بشأن المرأة .
- تشجيع وتطور البحوث التطبيقية

دور المرأة في فض النزاعات ونشر ثقافة السلام

دور المرأة في فض النزاعات ونشر ثقافة السلام

(دراسة محلية حلايب في الفترة من1994-2007م )

إعداد: افراج سليمان عبدالوهاب

 

يعاني المجتمع السوداني ومنذ فترة طويلة من الحرب والنزاعات القبلية ، دفع فيها المواطن السوداني رجلاً كان أو امرأة تضحيات جسيمة تمثلت في تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية حتى أصبح يعيش في دوامة من عدم الاستقرار بسبب النزاعات القبلية التي افقدت المجتمع السوداني الكثير من الأبناء ، وعطلت مشروعات التنمية بسبب ماتستقطعه من موارد كان يمكن توجيهها الى مرافق تنموية تساعد في تطوير المجتمع . فإذا كانت الأسر تعاني من هذه النزاعات القبلية ، فان واقع ذلك أكثر فداحة وأعظم قدراً على المرأة ، فهي أكثر عرضه للقتل والأسر والاغتصاب أثناء الحروب ، وإن نجت من هذا وذاك فان المصير المجهول والتفكك الأسري والتدهور الاقتصادي والاجتماعي هو مصيرها مما يؤدي الى زيادة العبء عليها بتحمل مسؤلية الأسرة نتيجة لموت العائل ، علماً بأنها اقل حظاً في التعليم والتدريب . وبما أن النساء في كل بقاع العالم هن المكتوبات بنار الحرب ولأهمية دور المرأة في المجتمع لابد من تمكينها وتأهيلها ومعرفة دورها في فض النزاعات ونشر ثقافة السلام ، لأنها تتمتع من خلال موقعها في الأسرة وكذلك الوظائف التي تضطلع بها في المجتمع مكانه متميز تأهلها للقيام بدور متميز في نشر واشاعة القيم النبيلة في النفوس . لكل هذا وذاك يحاول البحث التعرف على دور المرأة في فض النزاعات ونشر ثقافة السلام بولاية البحر الأحمر .

السلام لغة يعني السلم بفتح السين وتشديدها والسلم بكسر السين تشديدها يعني الصلح ويذكر ويؤنث والسلمي بالنسبة الى السلم هو الصلح والسلام ويعني حالة عدم النزاع والانسجام التام بين المجموعات في وجود النظم والقوانين . أما اصطلاحاً فيعني السلام والأمن والطمأنينة ، والأمن المعني هنا أمن الإنسان من خلال التنمية وليس التسليح .

السلام من المنظور الإسلامي يعتبر الاسلام أن أسباب النزاع من تنافس على الموارد وحب السلطة والاختلاف في الافكار والمعتقدات والتوجهات واختلاف الأعراق أسباب ظاهرية أو اعراض لمرض خفي لأن المسبب الحقيق للتنافس هو الشيطان ومايحدثه من انحراف في درجة اليقين ، وهو الذي يدعو للتنافر والخصومة والمواجهة والاقتتال لأنه يدفع العباد الى نار الفتنة من مداخل عديدة لتأجيج النزاع وعصبية الهوية وحمية الجهوية أوله اختلاف الفكر والمعتقد والتراث والثقافة والأعراق أو الطرق على مظالم الماضي وانكاء الحاضر. وقد حدد النظام الإسلامي آليات لتحقيق السلام تشمل : العلم وهو نقيض الجهل ومبدد الظلام ، العدل وهو اساس الملك وأهم وأهم عوامل تحقيق السلام لأنه اذا عم العدل وامن الناس على اموالهم وانفسهم واعراضهم وعقائدهم انتقت عوامل الكراهية والبغضاء وحل محلها الود والأمن والوحدة لأن التوحيد يقي من الضعف والتفكك والانقسام ويقول تعالى (( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولاتفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته اخواناً)).

وعرفت ثقافة السلام بالتعايش السلمي وهو الاتفاق بين طرفين او اطراف على العيش عبر أسس وعلاقات منظمة وفق قواعد متفق عليها ووفق عمليات تبادل تقوم على التوافق حول مصالح أو أهداف أو ضرورات مشتركة ومن هنا يظهر الفارق بين أن يعيش المرء مع نفسه وبين ان يعيش او يتعايش مع غيره وهو غاية تسعى الدول والجماعات والأفراد لتحقيقها بهدف صيانة المجتمع من التمزق والانهيار ونشداً للرفاهية والازدهار. فثقافة السلام تقاوم في جوهرها كل فهم خاطئ يجعل من التنوع الثقافي والديني واللغوي في أي مكان من العالم المعاصر رمزاً للتفرقة والنزاع . في حين أنه يشكل في الواقع دلالة كبرى على الثراء والتلاقح والتبادل المثمر والبناء اضافة الى انها تهيئ لظروف ملائمة لقيام تنمية بشرية متوازنة ودائمة وحماية لمحيط سليم وبيئة افضل وتحقيق الازدهار والنمو للجميع دون تمييز او تهميش كون السلام يعني في حقيقته وسيلة معنوية مادية ملموسة لتقليص الفوارق المجحفة بين الاغنياء والمستثمرين والفقراء والمستلبين. فأي ثقافة سلام حقاً  تريد أن يتم سلام عادل ومتكافئ بين الشعوب والأفراد دون تمييز او استغلال او تهميش او حرمان من الحقوق وفي جميع الأحوال فان للمرأة في نشر ثقافة السلام دور لاشك فيه ومساهمة لامناص منها فالمرأة من طبعها وفي طبعها اصلاً أكثر ميلاً للسلام وفي منحها الحياة للحياة على الدوام.

للمرأة قدرة ذاتية على صنع السلام وبنائه وذلك لما وهبته لها الطبيعة من عاطفة تجعلها قادرة على تحقيق الوفاق في أحلك الأوقات ففي عهد بعانخي ملك النوبة عندما كان يحاصر مدينة حيروبولس المصرية أرسل اليه فرعون مصر كريمته وامها سفيرتين للسلام وتوسطن لنساء وبنات بعناخي الذي استجاب لهذه الوساطة دون سابقتها وسحب قواته ورفع الحصار وعاد السلام لتلك المدينة . واستمر هذا الدور في العهد المروي حيث ظهرت عظمة الكنداكات وهن النساء الملكيات مثل اماني رستي واماني تسميتي واستمر التعظيم لدور المرأة وكانت الملكة معزة وغيرها من اميرات الفونج لهن القول الفصل في كثير من المسائل السياسية والدينية وظهرت قوة رأي الشاعرات مثل شيعة المرغنابية وبنونة بت الملك نمر ومهيرة بت عبود وبت مكاوي .عانى المجتمع السوداني ولقرابة نصف قرن  من حرب الجنوب التي أفقدت المجتمع الكثير من الابناء وعطلت مشروعات التنمية بسبب ما استقطعته من موارد كان يمكن توجيهها إلى مرافق تنموية . كان ذلك أكثر مأساوية وفداحة على المرأة بسبب ماتعانيه من الجهل والأمية والتخلف وهذا الأمر ينطبق الآن على الا وضاع في دارفور وتتجلى المعاناة في التفكك الأسري والهجرة والتدهور والاقتصادي مما أدى إلى تبادل الأدوار بين الرجال والنساء في تحميل المسئولية ورعاية الأسرة مما زاد من العبء الإنتاجي والإنجابي وهي أصلا تعاني من قلة فرص التعليم والتدريب والعمل . أما في الجنوب فنجد المرأة وهي مسئولة عن الأسرة وهذا يستوجب عليها العمل لأكثر من سبعة عشر ساعة في اليوم .لذلك قد اكتوت النساء بالآثار السالبة للحرب مما دفعها للمشاركة في السلام وذلك بسبب : تدني الأوضاع الاقتصادية والاعتماد على المنح والاغاثات بعد ان كانت مصدر للثروة الزراعية والحيوانية التي فقدت نتيجة للحرب الى بدائل اخرى مثل المهن الهامشية التي تتعارض مع القانون مما يعرضها للملاحقة من قبل ذكور الأسرة للثأر للكرامة المهدرة وتعرض المرأة للانتهاكات الجسدية والتعذيب والإصابة بالأمراض الفتاكة كالايدز . وكذلك الآثار النفسية المتمثلة في اهدار قيمة الانسان بامتهان المرأة للتسول والتشرد والمخاطر المصاحبة وفقد المرأة للعائلة والابن كلها دوافع ادت لسعي المرأة الجاد والدؤوب للمشاركة في عملية السلام .رغم الجهود المبذولة من اجل دور فاعل للمرأة السودانية في عملية السلام الا ان هناك الكثير من المعوقات التي تجعل من مشاركة المرأة في بناء السلام احدى التحديات التي تواجهها وهي: عدم الإستقرار السياسي وغياب الديمقراطية ، وعدم اشراك المرأة في صنع القرار او اعداد المواثيق او معاهدات السلام ، عدم حرية الحركة والتعبير المشاركة وابداء الرأي ، عدم التنسيق بين منظمات نساء الشمال والجنوب والشرق والغرب بالصورة الفاعلة ، قلة فرص التدريب على مهارات التفاوض وفض النزاعات وبناء السلام ، ضعف قنوات الاتصال بين المجموعات النسائية السودانية والإقليمية والدولية ، عدم اهتمام الإعلام بدور المرأة ومبادراتها ومجهوداتها لأجل السلام، عدم التنسيق وغياب المعلومة حول من يفعل ماذا وماهي النشاطات ومانوع العمل، عدم اشراك النساء على مستوى القاعدة فكل النشاطات تكون على مستوى الوسط او المستوى القيادي وذلك في محاولة للوصول الى حلول ونتائج وقتية .كان الاعتقاد السائد أثناء مفاوضات مشاكوس ونيفاشا بين حكومة السودان والحركة الشعبية الجيش الشعبي لتحرير السودان – ان حل النزاع السوداني كان يعني تقاسم السلطة والموارد بين القوى السياسة على الحدود الفاصلة إقليمية كانت ام جغرافية ، الا ان هذا المنهج أهمل فئات اخرى في المجتمع إضافة الى انه لم يأخذ بعين الاعتبار حقيقة أن السلام العادل والدائم المبني على الحكم السليم والمساواة والعدالة إضافة الى الديمقراطية يتطلب بيئة يستطيع كل مواطن فيها المشاركة في بناء السلام ومنع حدوث النزاعات .

ولكي نتعرف على دور المرأة في ولاية البحر الأحمر في فض النزاعات ونشر ثقافة السلام  نأخذ في هذا الحيز مجموعة المرأة للتوعية القانونية (عون) بالبحر الأحمر كنموذج وينحصر هذا الدور في اقامة الورش والمنتديات وتقديم المحاضرات لرفع الوعي بأساليب فض النزاعات ومهارات الاتصال ودور المرأة في بناء ونشر ثقافة السلام وذلك عبر تدريب مدربين وعكس التدريب وقد تلقت عضوات من المجموعة تدريب مدربين مع شبكة نساء المجتمع (منظمات ، طالبات ، عاملات، قيادات) كما قامت المجموعة بعقد ورش تدريبية بالتعاون مع منظمة اكورد في الانقاذات وهبيلا باعتبارها مناطق نازحين من مناطق النزاعات وديم عرب والقادسية مناطق ذات كثافة عالية وتحمل مهددات بذور النزاعات وكان الاستهداف للنساء بنسبة 100% وتم رفع قدراتهن في كيفية ادارة النزاع ونشر السلام.

نماذج لمشاركة المرأة في السلام : المرأة التي تحمل على منابع الخلق والتربية والحماية والعطف والطمأنينة والأمان يمكنها في الواقع أن تلعب دوراً مهماً وبارزاً في تحقيق السلام وفي نشر ثقافته من حيث أنها تتطلع على الدوام الى تحقيق قطيعة مع النظام القائم منذ قرون وخاصة حالة النزاع الدائم بهدف الاستحواذ على الحقوق والمنافسة الاحادية التي تكرس الفقر والبؤس والجهل والتخلف وتحرض على العنف الذي لطالما شكلت المرأة بالإضافة الى الاطفال الضحية المركزية فيه.

مشاركة المرأة السودانية في السلام : تلعب المرأة دور هام في المجتمع السوداني بجانب دورها الأساسي(الأسرة) وتسهم بفعالية في العمليات الانتاجية وبناء الاقتصاد القومي فالنساء يمثلن حوالي 29% من القوى العاملة في السودان وقد بلغت مسيرة الاتحاد النسائي حوالي أربعة عشر ربيعاً حافلة بحملة من التحديات التي تجاوزها هذا التنظيم العريق الذي اتكأ على رصيد بعد فطنة الحركة النسوية السودانية واتحاد نساء السودان وغيره من التنظيمات المتخصصة والمهنية والحزبية حيث ساهمت جميعها في مسيرة النهوض بالمرأة وهي أكثر من تأثر بالحرب وويلاتها وأكثر القطاعات فرحاً بالسلام وأكثر النداءات التي واجهت للمتمردين في فترة الحرب كانت من النساء وقد كان للمرأة  دوراً في اتفاقيات السلام بالضغط على الأطراف الموقعة .

تلعب الإدارة الأهلية دور حيوي ومؤثر في تماسك النسيج الاجتماعي للدولة لاسيما داخل إطار القبيلة حيث تجد تقدير وتكون احياناً  أكثر اثراً من الآليات الرسمية . فالمدينة الحديثة بدأت تسحب بساط نفوذ الإدارة الأهلية وتسليمه للنخب الحديثة وهذه النخب كما في كثير من الدول المجاورة للسودان ساهمت في إضعاف النخب التقليدية وفقدت تأثيرها الحاسم في الساحة السياسية والاجتماعية حتى أصبح بالإمكان الانتقال السريع والكامل للثروة والسلطة للمجتمع النخبوي الحديث الناشئ ، وان مجتمع النخب يتكون في المدن التي فقدت لحمتها وعصبيتها . 
النزاعات القبلية في السودان: بدأت تطفو النزاعات القبلية في السودان القليلة الماضية على المستوى القومي والذي بدأ أكثر وضوحاً وتزامناً في الإقليم الجنوبي ثم الغربي واخيراً الشرقي ولتأكيد فاعلية دور الأنظمة التقليدية في فض النزاعات يشير صمويل في دراسته عن بناء السلام في الطوائف السودانية المختلفة والمتنوعة ودور المجالس في حل نزاعاتها .

النزاعات القبلية في شرق السودان: تعتبر قبائل الشرق من أعرق المجموعات البشرية في السودان وتمتلك تراثاً زاخراً مليئاً بالقيم ويتصف الشرق بمجموعات قبلية تتميز بتعايشها السلمي ولديها آليات لاحتواء أي بوادر نزاع قبل وقوعه واستفحاله، واذا وقع فهنالك آلية خاصة بتلك القبائل تسمى القلد وهو عبارة عن عهد وميثاق تلتزم به كل اطراف النزاع عندما يتم ارسائه من قبل القيادات القبلية وعلى مر الأيام والدهور أثبتت الإدارة الجاهلية التقليدية وقيادتها مقدرة فائقة على ايقاف النزاعات واحتوائها قبل أن تقود لحروبات أهلية دامية.    

الخاتمة: ان الاسلام هو القضية المحورية في السودان لقيام تنمية مستدامة وتوزيع عادل للسلطة والثروة فلابد من العمل الجاد وتضافر كل الجهود الرسمية والشعبية في كل القطاعات لنشر ثقافة السلام وتجزيرها مع وأد كل بادرة قد تشكل نواة لنزاع في كل ارجاء الوطن وذلك لمحاربة الفقر والتخلف وتوفير الحد الأدنى من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ووقف التهميش التنموي والسعي لتوجيه الصراعات القبلية الى صراع بناً لتحقيق العدل والمساواة وهذا يتطلب الايمان العميق بالسلام كثقافة.

التوصيات: تتركز التوصيات هذا البحث في تفعيل دور المرأة في عملية بناء ونشر ثقافة السلام باعتبارها الاكثر تأثراً بالصراعات والحروب . وذلك بسن التشريعات التي تضمن مشاركة فاعلة للمرأة في كل المفاوضات الخاصة  بالسلام في الداخل والخارج وفي عمليات بناء السلام ، ورفع مستوى التمثيل النسبي للمرأة في المجالس التشريعية لزيادة عدد النساء في مراكز صنع القرار وضمان تقديم قراءة حقيقية لاحتياجاتها، ادخال التعليم المدني في فض النزاعات ونشر ثقافة السلام في المناهج التربوية ، تطوير الطرق التقليدية لفض النزاعات وتأسيسها للمساهمة بصورة فاعلة من خلال تفعيل دور الاعلام في فض النزاعات ونشر ثقافة السلام .                                                                                                 

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
إلى الاعلى >>